ابن الزيات
179
التشوف إلى رجال التصوف
من عنب فوق شجرة مرتفعة فقلت : وددت أنه أكله الشيخ أبو يعزى . ثم مرّ بي حنش فقلت له : واللّه إن عدت إلى لأقتلنك . فخرجت فجاءتنى امرأة فدفعت إلى خمسة دراهم وقالت لي : أعطها من يأتيك من المريدين . فأخذت من دراهم أبى يعزى خمسة دراهم وجعلت الدراهم التي أعطتني تلك المرأة فيها عوضا عما أخرجته منها . فتوجهت من تاغزوت إلى جبل إيروجان . فلما وصلت دخلت دار أبى يعزى فوجدته يصلى في بيته . فلما سلم قال لي : يا محمد بن ورقا أتغتابنى ؟ فقلت : وما ذاك ؟ قال لي : ألم تقل في نفسسك : ما هذا الذي يصدر من أبى يعزى ؛ ثم نظرت إلى عنقود العنب فقلت : وددت أنه أكله الشيخ أبو يعزى ، ثم مر بك حنش فتوعدته بالقتل وظننت أنه حنش وهو من مؤمني الجن . فناولته الدراهم . فأخرج منها خمسة دراهم وقال لي : هذه الدراهم دراهم فلانة . وكنت قد عوجت أطرافها بأسناني ، فإذا هي بأعيانها قد رماها منها فعلمت حينئذ أن الذي يصدر منه إنما هو عن فراسة صادقة ، وتبت إلى اللّه تعالى من سوء الظن به . وأخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الأزدي قال : سمعت أبا الصبر يقول : زرت أبا يعزى على حماري . فنزلت عنه فقيل لي : حمارك دخل في شعير أبى يعزى ، فأشرف على الموت . فقلت لأبى يعزى : حمارك قد أكل من شعيرك وها هو يموت من أجل ذلك . فقال لي : أنا وشعيرى متاعك ولن يموت حمارك . فجاءنى الخبير وقال لي : حمارك قد أشرف على الموت . فأعلمته أيضا فقال لي : لن يموت حمارك . فقلت له : يموت حماري وأنت تقول لا يموت . فقام معي إلى الحمار . فوجدناه لاصقا بالأرض . فأخذ بمشفريه وفتح فاه وبصق فيه فقام الحمار من ساعته ثم ركبت عليه . قال أبو الصبر : وكنت يوما جالسا مع أبي يعزى ونحن نتحدث إذ قام عنى فسمعته يضرب دابة بعود ثم بعد عنى . فسمعت لغطا كثيرا فبقى ساعة وجاء وهو يقول : من أين دخل الحرام في كسبى ؟ ثم أخذ يحدثني ويقول : دخل الأسد في ماشيتي فلم أزل أضربه حتى فر . فسألت أهل المكان فقالوا : كان بنو فلان قد أغاروا على طائفة من ماشيتنا . فذهبنا إليهم فأخذنا من مواشيهم مثل ما أخذوا لنا . فجبرنا منها ما نقص من ماشيتك . فأمرتهم أن يخرجوا من ماشيتي مثل ما أدخلوه فيها من تلك المواشي .